فوزي آل سيف
119
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
في أصل الحركة، لم تكن نزهة أو لغرض تجاري أو مادي، وإنما كانت ضمن حركة تحرير هذا الشعب، والنهوض في وجه الظالم بأمر الله عز وجل. وهذا الأمر في زمان موسى كان حاصلاً. فلم يكن قد خرج للتنزه، وإنما خرج ضمن مسيرة تحرير بني إسرائيل، ودعوته إلى الله. وهنا كرر الحسين نفس الدور، فلم يكن خارجاً في نزهة من المدينة، وإنما قال: "إِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإصلاح". تثبت، الآية المباركة أيضاً كيفية مشتركة، وهي: الخوف والترقب (فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ)، فإنه يفترض أن تكون هاتان الحالتان موجودتين في الموضعين. وهنا يثار سؤال: هل كان الحسين خائفا؟ وكيف يتفق هذا مع ما نعرفه من شجاعة الحسين وقوة قلبه؟ وهكذا الحال بالنسبة إلى نبي الله موسى؟ إحدى الإجابات على هذا السؤال هي: إن الخوف أحد الغرائز الموجودة في النفس البشرية الطبيعية. فأية نفس بشرية، سواء كانت لنبي أو وصي أو إنسان عادي، تحتوي على مجموعة غرائز، من فرح، وغضب، وحزن، وخوف، ورجاء، وهكذا. ووجود هذه الغرائز وما يتبعها من الصفات حالة طبيعية، وليست مذمومة، والمذموم منها: هو ترتيب الأثر الخاطئ على هذه الغرائز. ففي غريزة الفرح، عندما يخرج الإنسان إلى حالة البطر، فيفقد السيطرة على نفسه آنئذ يتحقق فيه (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)[175]. ومثل ذلك في الحزن فإنه شعور غريزي طبيعي في الإنسان، وليس مذموماً. ويصبح مذموماً عندما يتحول إلى جزع، فيخالف التوكل على الله، ويعارض الرضا بقضاء الله، عندئذ يخاطَب حامله بـ (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)،[176]فيُنهى عن الحزن هنا.
--> 175 ) سورة القصص: آية 76 176 (سورة التوبة : آية 40